ابن كثير

239

البداية والنهاية

منهم إلا بغداد وبعض بلاد العراق ، وذلك لضعف خلافتهم واشتغالهم بالشهوات وجمع الأموال في أكثر الأوقات ، كما ذكر ذلك مبسوطا في الحوادث والوفيات . واستمرت دولة الفاطميين قريبا من ثلاثمائة سنة حتى كان آخرهم العاضد الذي مات بعد الستين وخمسمائة في الدولة الصلاحية الناصرية القدسية ، وكانت عدة ملوك الفاطميين أربعة عشر ملكا متخلفا ، ومدة ملكهم تحريرا من سنة سبع وتسعين ومائتين إلى أن توفي العاضد سنة بضع وستين وخمسمائة ، والعجب أن خلافة النبوة التالية لزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ثلاثين سنة كما نطق بها الحديث الصحيح ( 1 ) ، فكان فيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم ابنه الحسن بن علي ستة شهور حتى كملت الثلاثون كما قررنا ذلك في دلائل النبوة ، ثم كانت ملكا فكان أول ملوك الاسلام من بني أبي سفيان معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية ، ثم ابنه يزيد ، ثم ابن ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية ، وانقرض هذا البطن المفتتح بمعاوية المختتم بمعاوية ، ثم ملك مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، ثم ابنه عبد الملك ، ثم الوليد بن عبد الملك ، ثم أخوه سليمان ثم ابن عمه عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد بن عبد الملك ، ثم هشام بن عبد الملك ، ثم الوليد بن يزيد ثم يزيد بن الوليد ، ثم أخوه إبراهيم الناقص وهو ابن الوليد أيضا ، ثم مروان بن محمد بن مروان الملقب بالحمار ، وكان آخرهم ، فكان أولهم اسمه مروان وآخرهم اسمه مروان ، ثم انقرضوا من أولهم إلى خاتمهم . وكان أول خلفاء بني العباس عبد الله السفاح ، وآخرهم عبد الله المستعصم . وكذلك أول خلفاء الفاطميين فالأول اسمه عبد الله العاضد ، وآخرهم عبد الله العاضد ، وهذا اتفاق غريب جدا قل من يتنبه له ، والله سبحانه أعلم . وهذه أرجوزة لبعض الفضلاء ذكر فيها جميع الخلفاء : الحمد لله العظيم عرشه * القاهر الفرد القوي بطشه مقلب الأيام والدهور * وجامع الأنام للنشور ثم الصلاة بدوام الأبد * على النبي المصطفى محمد وآله وصحبه الكرام * السادة الأئمة الاعلام وبعد فإن هذه أرجوزة * نظمتها لطيفة وجيزة نظمت فيها الراشدين الخلفا * من قام بعد النبي المصطفى ومن تلاهم وهلم جرا * جعلتها تبصرة وذكرى ليعلم العاقل ذو التصوير * كيف جرت حوادث الأمور وكل ذي مقدرة وملك * معرضون للفنا والهلك

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في كتاب السنة 4 / 221 والإمام أحمد في مسنده 4 / 273 و 5 / 220 والترمذي في الفتن 4 / 503 . وقد تقدم الحديث في كتابنا في الجزء السادس : وعزاه المؤلف هناك لأبي داود والترمذي والنسائي .